محمد جواد مغنية

8

التفسير الكاشف

اللغة : المراد بالبراءة هنا انقطاع العصمة . والسّيح السير على مهل . والاخزاء الإذلال . والأذان الاعلام . الإعراب : براءة خبر لمبتدأ محذوف أي هذه براءة . وأربعة أشهر ظرف متعلق بفسيحوا . وأذان خبر لمبتدأ محذوف أي وهي أذان . ورسوله مبتدأ والخبر محذوف أي ورسوله بريء ، ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير في بريء لأنه اسم فاعل . الا الذين عاهدتم ( الذين ) منصوب على الاستثناء من المشركين . وشيئا مفعول مطلق . المعنى : في العام الثامن للهجرة فتح النبي ( ص ) مكة ، وفي التاسع نزلت هذه السورة ، وفي العاشر حج النبي حجة الوداع ، وفي الحادي عشر توفي صلى اللَّه عليه وآله . فهذه السورة ليست آخر سورة نزلت من القرآن ، ولكنها من الأواخر ، ولذا تضمنت أحكاما نهائية في العلاقات بين المسلمين والمشركين . . قال طه حسين في كتاب « مرآة الإسلام » : « زاد اقبال العرب على الإسلام بعد الحجة التي حجها أبو بكر سنة تسع ، ففي هذه الحجة أرسل النبي عليا ليلحق بأبي بكر ، ويتلو على الناس قرآنا ، فكان فصلا بين عهدين : عهد كان يقوى الإسلام فيه شيئا فشيئا ، وكان للشرك مع ذلك بقاء في بعض قبائل العرب ، وعهد آخر خلصت فيه الجزيرة كلها للإسلام . . وهذا القرآن - أي الذي تلاه عليّ على الناس والذي فرّق اللَّه به بين هذين العهدين - هو هذه الآيات الكريمة من سورة التوبة ، فأعلن فيها براءة اللَّه ورسوله من المشركين وحرم فيها أن يقرب المشركون البيت ، أو يلموا به ، أو يطوف به عريان » .